الذهبي
357
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
دينار ، ووعدوا بإعادة ما مضى لهم ، وقطعت خطبة مسعود وخطب لسنجر ، وداود . ثمّ برز الخليفة ، وسار في سبعة آلاف فارس ، وكان مسعود بهمذان في ألفٍ وخمسمائة فارس ، ثم أفسد نيات نواب الأطراف بالمكاتبة ، واستمالهم حتّى صار في نحو من خمسة عشر ألف فارس ، وتسلَّل إليه ألفا فارس من عسكر المسترشد ، ونفّذ زنكيّ إلى الخليفة نجدةً ، فلم تلحق . ووقع المصافّ في عاشر رمضان ، فلمّا التقى الْجَمْعان هرب جميع العسكر الّذين كانوا مع المسترشد ، وكان على ميمنته قزل ، والبازدار ، ونور الدولة الشحنة ، فحملوا على عسكر مسعود ، فهزموهم ثلاثة فراسخ ثمّ عادوا فرأوا المَيْسَرَة قد غدرت ، فأخذ كلّ واحدٍ منهم طريقًا وأُسِر المسترشد وحاشيته ، وأُخِذ ما معه ، وكان معه خزائن عظيمة ، فكانت صناديق الذَّهب على سبعين بغلًا أربعة آلاف ألف دينار ، وكان الثّقْل على خمسة آلاف جَمَل ، وخزانة السبق أربعمائة بغْل ، ونادى مسعود : المال لكم ، والدَّمُ لي ، فمن قُتِلَ أَقَدْتُه ، ولم يُقتل بين الصَّفَّيْن سوى خمسة أنْفُس غَلَطًا ، ونادى : من أقام من أصحاب الخليفة قُتِلَ ، فهرب النّاس ، وأخذتهم التُّرْكُمان ، ووصلوا بغداد وقد تشقَّقت أرجُلُهم ، وبقي الخليفة في الأسر . وبعث بالوزير ابن طِراد وقاضي القُضاة الزَّيْنبيّ ، وبجماعةٍ إلى قلعة ، وبعث بشحنة بغداد ومعه كتاب من الخليفة إلى أستاذ الدّار ، أمره مسعود بكتابته ، فيه : ليعتمد الحسين بن جَهِير مُراعاة الرّعيَّة وحمايتهم ، فقد ظهر من الولد غياث الدّنيا والدّين ، أمتع الله به في الخدمة ما صدقت به الظُّنُون ، فلْيجتمع ، وكاتب الزّمام وكاتب المخزن إلى إخراج العمّال إلى النّواحي ، فقد ندب من الجانب الغياثيّ هذا الشِّحْنة لذلك ، ولْيَهْتمّ بكِسوَة الكعبة ، فنحن في إثر هذا المكتوب . وحضر عيد الفِطْر ، فنفر أهل بغداد ، ووثبوا على الخطيب ، وكسروا المنبر والشّبّاك ، ومنعوه من الخطبة ، وحثوا في الأسواق على رؤوسهم التُّراب يبكون ويضجّون ، وخرج النّساء حاسراتٍ يندُبن الخليفة في الطُّرُق وتحت التّاج ، وهمّوا برجْم الشحنة ، وهاشوا عليه ، فاقتتل أجناده والعوامّ ، فقتِل من العوامّ